ابراهيم رفعت باشا

345

مرآة الحرمين

من بعد جبل النور تاركين منى يمينا سالكين طريق السيل أو « اليمانية » مبحرين مشرقين حتى وصلنا إلى « بئر اليرود » فاسترحنا فيه قليلا ، ثم سرنا مشرقين ساعتين في طريق يمثل نصف دائرة ولجنا بعدهما مدخل جبال « السولة » وبعد نصف ساعة استرحنا ببقعة بين الجبال ، وفي الساعة 10 والدقيقة 45 من ليلة الأربعاء شرقنا في صعود قليل وبلغنا أعلى الجبل الساعة 11 والدقيقة 30 وكان الشريف يركب عربته تارة وتخته أخرى ( التخت وعاء تحفظ فيه الثياب ومراده التختروان ) وحصانه ثالثة فأمر برجوع العربة إلى مكة من هذا المكان لتعذر سيرها فيه من كثرة الحجارة والصخور وعسر الطريق وسرنا في هبوط مهبط كثرت الأحجار في منحدره إلى مكان فسيح بين جبال ، وفي الساعة 12 والدقيقة 20 من يوم الأربعاء وصلنا بقعة فسيحة بها زروع وجنات تحيط بها الأسوار وفيها نخيل وليمون أزواجا شتى وبعض فواكه لما تنضج وينبوع في الجبل تنحدر منه المياه يسمونه نهرا وهذا المكان يسمى « وادى اليمانية » وقد دخل الركب أحد بساتينه وضربنا الخيام في ضلال أشجاره واسترحنا بياض النهار وتغدينا وأنسانا عناء السفر ووعثاءه تغريد الطيور من قمري وشحرور وحمام وزرزور وبلغت الحرارة 37 وبعد الغروب سرنا نحو ساعتين ونصف ومررنا « بالسولة » وفي الساعة 12 ليلا نزلنا بمحل متسع به مياه جارية واستظللنا بخيامنا ، وفي يوم الخميس 3 رمضان الساعة 10 رحلنا وسرنا بين صخور مرتفعة وعقبات صعبة حتى الساعة الثالثة والنصف من ليلة الجمعة وبتنا بمحل يقال له « نبيه » أو « كوجك دره » وهناك بئر تسمى « بئر عابد » وكانت الحرارة 31 وفي الساعة 10 من يوم الجمعة تابعنا السير وبعد مضى نصف ساعة صعدنا إلى عقبة حجرية أفضت بنا إلى مستو فسيح به أشجار وسرنا إلى الجنوب ، وفي الساعة الثانية مررنا « بالجديرة » ، وفي الساعة الرابعة « بأم حمص » ، وفي الساعة السادسة بمحل يسمى الجيم ، وفي س 7 وق 40 وصلنا « الطائف » وهي في صحراء متسعة تحيط بها جبال صغيرة غير منتظمة أرضها صالحة للزراعة لأنها تتكوّن من طين ورمل شديد النعومة ، ويقال للطائف أيضا وادى العباس